فئة من المدرسين
203
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
وقد أنهى بعض المتأخرين ذلك إلى نيّف وثلاثين موضوعا ، وما لم أذكره منها أسقطته لرجوعه إلى ما ذكرته ، أو لأنه ليس بصحيح « 1 » * * * تقديم الخبر جوازا : والأصل في الأخبار أن تؤخّرا * وجوّزوا التقديم إذ لا ضررا « 2 » الأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر ، وذلك لأن الخبر وصف في المعنى للمبتدأ فاستحق التأخير كالوصف ، ويجوز تقديمه إذا لم يحصل بذلك لبس أو نحوه على ما سيبيّن نحو : « قائم زيد ، وقام أبوه زيد ، وأبوه منطلق زيد ، وفي الدّار زيد ، وعندك عمرو « 3 » » . وقد وقع في كلام بعضهم أنّ مذهب الكوفيين منع تقدّم الخبر الجائز التأخير عند البصريين ، وفيه نظر ، فإن بعضهم نقل الإجماع - من البصريين والكوفيين - على جواز : « في داره زيد » ، فنقل المنع عن الكوفيين مطلقا ليس بصحيح ،
--> ( 1 ) أكثر هذه المواضع يمكن ردّه إلى ما ذكره ابن مالك في ألفيته . ( 2 ) الأصل : مبتدأ ، أن : مصدرية ناصبة ، تؤخرا : فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن . والألف للإطلاق ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع على أنه خبر للمبتدأ ، والتقدير : الأصل في الأخبار التأخير ، جوزوا : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة ، والواو : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، إذ : ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بجوزوا ، لا : نافية للجنس تعمل عمل « إن » ضرر : اسمها مبني على الفتح في محل نصب ، والحبر محذوف تقديره : لا ضرر كائن ، والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها . ( 3 ) في الأمثلة أتى بالصور المختلفة للخبر فهو مفرد وجملة فعلية ، وجملة اسمية ، وجار ومجرور ، وظرف على الترتيب . و « زيد » فيها كلها : مبتدأ مؤخر وكذلك « عمرو » وما قبلها خبر .